بلادي هي الجزائر وعليها راني حاير والولف كيف ساهل والفراق ما قدرت عنو


    الاعلام ودوره

    شاطر

    zakaria

    المساهمات : 47
    تاريخ التسجيل : 27/03/2010
    العمر : 29

    الاعلام ودوره

    مُساهمة  zakaria في السبت مارس 27, 2010 6:01 am

    مقدمة
    تعيش الأمة الإسلامية في مرحلة تعج بالعديد من التحديات، في ظل ذلك النظام العالمي الجديد، الذي يزغ في مطلع تسعينات القرن الماضي، وقد تبوء الاقتصاد مكانة بارزة في آليات هذا النظام – بغض النظر عن طبيعة هذا الدور وآثاره السلبية على الدول النامية،والتي تشمل معظم البلدان الإسلامية، كما كانت ثورة الاتصالات والمعلومات لها دور ملحوظ لا تخطأه عين، بالإضافة إلى العديدمن المتغيرات التي شملت مختلف الجوانب السياسية والثقافية، كما يقوم الإعلام فيه بدور حقق إدعاء العولمة، من كون العالم أصبح قرية صغيرة"، فما يحدث من مجريات وتطورات في أي مكان أصبح من السهولة بمكان الإطلاع عليه في نفس الوقت من خلال أدوات ووسائل الإعلام المختلفة، سواء كانت الفضائيات أو شبكة الانترنت، أو وكالات الأنباء العالمية، أو الإذاعات. "
    وقد حاول النظام العالمي الجديد أن يفرض أجندته على مختلف بقاع العالم دون اعتبار لاختلاف الناس وعقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم،فنجح في تحقيق ذلك في بعض المناطق، وأخفق في مناطق أخرى، ولعل منطقتنا التي نعيش فيها وكذلك غالبية البلدان الإسلامية،كانت من تلك المناطق التي استعصت على الذوبان في بوتقة العولمة، فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية لارتباطها بأمور هى من صميم عقيدتنا الإسلامية وشريعتنا السمحاء، وإن كان هذا النظام العالمي الجديد يتواجد بآلياته وأدواته في البلدان الإسلامية، إلا أن المسلمين يشعرون بغرابة تلك الأدوات وتطلعهم لمنظومة لا تفصلهم عن رسالتهم الأساسية، التي تعتمد على ارتباط الدنيا بالآخرة.
    ولا يعني ذلك أن العولمة قد طوت صفحة البلدان العربية والإسلامية، ولكن يمكن القول أن هناك حضور لها ومظاهر شديدة الأثر لنجاح العولمة في البلدان العربية والإسلامية، وخاصة على الصعيد السياسي والثقافي والتسويقى والإعلامي، ولكنها لا تحظى بذلك الإقبال الذي يمكن أن نسميه إيماناً أو حباً لها، ولكنه قبول المضطر، لا في جانبها التقني والعلمي والمعلوماتي، ولكن في جوانبهاالاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي تمس الخصوصية العقائدية والدينية.
    وكون الاقتصاد الإسلامي علماً اجتماعياً، شأنه شأن العلوم الاجتماعية الأخرى يتأثر ويؤثر في غيره من العلوم والمجالات، فقد لوحظ أن ثمة دور إيجابي يمكن أن يؤديه الإعلام تجاه عملية تطوير البحث في الاقتصاد الإسلامي، وهو ما سنحاول أن نقوم به فيهذه الورقة
    الإعلام: التعريف والمفهوم
    الإعلام في اللغة: من المصدر "علم"، والإعلام بمعنى الإشعار أو الإخبار، والإعلام بمعنى النشر بواسطة الإذاعة والتلفزيون والصحافة.
    وهناك تعريفات متعددة للإعلام قدمها المعنويون بهذا التخصص، ولكن نتناول منها هنا ما يتفق بموضوع هذه الورقة، أى التعريف الذي يعكس وجود علاقة تربط الإعلام باهتمامات المجتمع البحثي، ومن هذه التعريفات ما يلي:
    الإعلام: بالمعنى البسيط الدارج هو "الإخبار، ويرى الكثيرون أن الإعلام والصحافة شئ واحد، ففي رأيهم أن كلمة الصحافة لاتقتصر على المواد المطبوعة، ولكنها تشمل جميع وسائل الإعلام، وهم يقسمون الصحافة إلى ثلاثة أنواع، صحافة مطبوعة،وصحافة مسموعة، وصحافة مرئية. ويلاحظ أن هذا التعريف قد نظر إلى الإعلام من خلال الوسيلة التي تحققه، بغض النظر عن اختلاف نوعها، فهو ينظر للإعلام بمعنى الإخبار بغض النظر عن الوسيلة التي تحقق يها هذا الإخبار، ومن هنا ساوى لفظ الصحافة بالإعلام، وجعل منها المقروء والمسموع والمرئي في مرتبة واحدة.
    وظائف الإعلام : قراءة تحليلية
    هناك وظائف متعددة للإعلام، حسب المنظور الذى يتم تعريف الإعلام من خلاله، فالقاعدة تقول "الحكم على الشيء جزء من تصوره"، وفي إطار التعريف الذى تبنته الورقة يمكن الإشارة إلى مجموعة من وظائف الإعلام وهي:
    ١. الوظيفة الإخبارية، والخبر هو عماد العمل الإعلامي، فعليه تبنى باقي الأعمال الإعلامية، وبه تقام مؤسسات إعلامية كاملة،مثل وكالات الأنباء، وما نلحظه في عالمنا اليوم من دور محوري للقنوات الفضائية الإخبارية، أو مواقع الإنترنت بتخصصاتها المختلفة.
    ٢. الوظيفة التنموية، قد يكون الخبر في حد ذاته بالنسبة للمجتمع البحثي غير كاف، ومن هنا تأتي الأعمال الإعلامية الأخرى من خلال التحقيق أو الحوار أو الحلقات النقاشية أو المناظرة، لتضاف إلى الخبر جوانب أخرى من الشرح والتفسير والإقناع وحشدالجمهور في التعبير عن رأيه.
    ٣. الوظيفية التربوية، يساهم الإعلام بشكل مباشر في العملية التربوية من خلال المواد الإعلامية المختلفة وتبني العديد من المفاهيم الإيجابية التي تسهم في بناء شخصية الفرد، بجوار المؤسسات التربوية الأخرى مثل الأسرة والمدرسة والمسجد، وكما ساهمت المواد التعليمية التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة (البرامج التعليمية من خلال الإذاعات والتليفزيون والجرائد ومواقع الإنترنت في العملية التربوية.
    ٤. وظيفة الشورى أو الوظيفية الديمقراطية. يتميز الدور الذى يؤديه الإعلام في هذا المجال بإتاحة ما يمكن من المعلومات والأفكار وتدعيم الحوار بين أفراد المجتمع حول قضاياه، ومن خلال هذا الدور يتحقق للأفراد الشعور الإيجابي بالمشاركة في الحياة العامة،ودفع الجميع للتفكير في الحلول السليمة لمشاكلهم العامة. والعلاقة بين هذه الوظيفة والمجتمع البحثي ضرورية وهامة، فبدون المعلومات وحرية تداولها يقف البحث عاجزاً عن الوصول إلى الحقيقة، ومن ثم يفقد البحث الدور المنوط به، وهو الوصول إلى الحقائق المجردة.
    ولعل من أبرز ما تقدمه وسائل الإعلام في هذا المجال، ويمثل إفادة كبيرة للمجتمع البحثي في الاقتصاد الإسلامي، استطلاعات الرأي، وبريد القراء، وإضافة التعليقات عبر مواقع الانترنت، فتمثل هذه المنافذ الإعلامية وسائل شورية وديمقراطية يعبر منخلالها الأفراد عن آرائهم وردود أفعالهم حول القضايا المجتمعية.
    ٥. الوظيفة الترفيهية، فمواد التسلية والإمتاع شهدت تطوراً هائلاً من خلال تطور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، خاصة بعدثورة الاتصالات، فلم تعد الكتابة الساخرة أو الكاريكاتير هي المصدر الوحيد للتسلية والترفيه كما كان من قبل. وقد وجدت الوظيفةالترفيهية مكانها داخل كافة وسائل الإعلام من أجل وجود تنوع بين المواد المختلفة، حتى لا يصاب المتعامل مع وسائل الإعلامبالملل.
    ٦. الوظيفة التسويقية، معظم وسائل الإعلام وجدت ترويجاً لها من خلال الوظيفة التسويقية، بل بعضها يعتمد بشكل أساسي علىعوائد هذه الوظيفة من خلال نشر الإعلانات والحصول على مقابل للنشر، ويرى بعض المتخصصين في الإعلام أن الإعلان ما هوإلا "خبر سعيد " يدخل البهجة على القارئ. ومن خلال هذه الصفحات يمكن للباحث، أن يرصد اهتمامات السوق واتجاهاته منحيث التوجه للاستهلاك أم الاستثمار، كما يمكنه رصد أي القطاعات تشهد حالات الرواج وأيها يشهد حالات كساد، فعلى سبيلالمثال يجد الباحث نفسه أمام ما ينشر في كافة وسائل الإعلام العربية، من حجم كبير لقطاعات الاتصالات والعقارات، أن هذينالقطاعين يشهدان حجم كبير من الاستثمار، كما يجدان حجم كبير من الطلب، وفي ضوء ذلك يمكنه قراءة طبيعة المكونات الرئيسيةللواردات أو الصادرات، أو طبيعة المساهمات في الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات المختلفة.
    ٧. وظيفة الخدمات العامة، ومن خلال هذه الوظيفة يقدم الإعلام بوسائله المختلفة عدداً من الاستشارات الطبية والقانونية والعلمية أوالفتاوى أو الأحوال الجوية وأسعار الصرف وغيرها للأفراد، وهو نوع من توفير المعلومات يتاح لأكبر عدد مكن من الأفراد.
    واقع الاقتصاد الإسلامي في وسائل الإعلام
    للاقتصاد الإسلامي تعريفات متعددة، وسوف نكتفى هنا بأحد هذه التعريفات لاشتماله على مداخل مرتبطة بموضوع الورقة، وهذاالتعريف هو:
    "الاقتصاد الإسلامي، هو العلم الذي يكشف عن خصائص الاقتصاد ويرشدها بقيم الدين وضوابط الشريعة"، وصاحب هذا التعريفالأستاذ يوسف كمال، ويرى من خلاله أن البحث في الاقتصاد الإسلامي يتطلب أمران:
    الأول: حقائق المعلومة الاقتصادية، وهى حسب رأي الاقتصادي الانجليزي الشهيركينز "دراسة الحاضر في ضوء الماضيولغرض المستقبل، ولا يجب أن يغيب أي جزء من طبيعة الإنسان ومؤسساته عن عين الباحث". الثاني :ضوابط الحكم الشرعي،حيث يحتاج إلى علم اللغة والقراءات وأسانيد الحديث ومعرفة الناسخ والمنسوخ والحديث وأحوال الصناعات والفلاحة والحياكةوالسياسة.
    والتصور الصحيح والملائم لطبيعة العلاقة بين الإعلام ومؤسسات الاقتصاد الإسلامي يجب أن تأخذ بعدين متكاملين، الأول يبدأ منمؤسسات الاقتصاد الإسلامي لتصب في الأوعية الإعلامية المختلفة، والثاني يمثل التغذية العكسية، ويتدفق من تلقاء نفسه حاملاًمردود الأفراد والمجتمع تجاه ما حمل به من قبل تلك لمؤسسات، لتتم معالجتها مرة أخرى، إما بتعظيم ما تحقق من إيجابيات لما هومطروح من مؤسسات الاقتصاد الإسلامي، أو تلافي السلبيات التي تضمنتها المقترحات والحلول التي طرحت من قبل تلكالمؤسسات، كما يمكن الوقوف على الأسباب التي أدت لأن تكون هناك نتائج سلبية، سواء كانت تلك السلبيات تخص الحلول والمقترحات المقدمة، أو أن هناك سوء فهم أو خطأ في التطبيق. ومن هنا فحدوث هذا التدفق بين الجانبين في إطار المسئوليةالاجتماعية وتنفيذه بشكل صحيح يؤدي إلى التطوير المستمر في عمل مؤسسات الاقتصاد الإسلامي بشكل عام وما يتعلق بالعمليةالبحثية بشكل خاص.
    ومن خلال متابعة وسائل الإعلام المختلفة، نجد أن الاهتمام بالقضايا الاقتصادية أصبح يمثل عاملاً مشتركاً بين تلك الوسائل (المقروءة، المسموعة، المرئية). ونشير في عجالة سريعة لبعض صور هذا الاهتمام.
    ١. حرصت معظم الصحف (اليومية أو الأسبوعية) على أن يكون لديها صفحات يومية متخصصة عن قضايا الاقتصاد، عادة ماتكون في حدود صفحتين أو على الأقل صفحة واحدة.
    ٢. بدأت الإصدارات الاقتصادية المتخصصة، وقد كانت البداية بإصدارات أسبوعية، سواء كانت مجلات أو جرائد، ثم تطوراتإلى إصدارات يومية.
    ٣. حرصت معظم الإصدارت المقروءة على أن تكون بها ملاحق أسبوعية متخصصة في الاقتصاد، كما أن الإصداراتالاقتصادية الخالصة والتي بدأت في الصدور اليومي، اتجهت إلى أن يكون لديها ملاحق متخصصة أسبوعية في قطاعات معينة،مثل البنوك، أو البورصة، أوالاتصالات، أو العقارات .. الخ.
    ٤. حرصت مواقع الانترنت خاصة الإخبارية منها على أن يكون لديها صفحات بعناوين مختلفة للاقتصاد والأعمال، ولم يخلو موقععلى الانترنت، خاصة تلك التي تمثل الصحافة الالكترونية من وجود تحليلات وتقارير وتحقيقات اقتصادية.
    ٥. كما تشهد مواقع الجهات والمؤسسات المتخصصة سواء كانت مراكز بحثية أو هيئات إقليمية ودولية، بمعدلات اطلاع ومشاهدةعالية، وأصبحت تمثل مصدراً سريعاً للحصول على المعلومات والأخبار.
    ٦. أيضاً محطات التلفزيون الثابتة والفضائية، أصبحت لديها برامج ثابتة وحية عن القضايا الاقتصادية، وتطورت الأحداث مؤخراًلتكون هناك العديد من الفضائيات الاقتصادية المتخصصة التي تتناول العديد من القضايا الاقتصادية، وتحظى هذه المحطات بنسبمشاهدة عالية، خاصة من قبل أصحاب الأعمال، والمعنيين بالشأن الاقتصادي
    ٧. كما تركز الإذاعات أيضاً على هذا الجانب، بشكل كبير حتى لا تفقد ميزاتها وسط هذا التيار الجارف والتحدى الكبير من قبلوسائل الإعلام المرئية لكن يلاحظ أن وسائل الإعلام المختلفة قد شهدت نوع من المتابعة الجيدة لحركة المصرفية والمؤسساتالمالية الإسلامية خلال الفترة الماضية، ولكنها لا زالت تحمل التساؤلات القديمة الجديدة، عن وجود فارق بين مبادئ وأهداف هذهالمؤسسات من كونها استثمارية تنموية، وبين واقعها الملموس من إغراقها في الأنشطة التجارية. وأيضاً بعض القضايا من نوع ماالفرق بين ما هو إسلامي وغير إسلامي.
    خاتمة
    التطوير هو سمة من السمات الأساسية لوجود البحث العلمي، وبدونه لا يكون هناك بحث علمي، وخاصة في المجال الاقتصادي،حيث أن حاجات الإنسان وتطلعاته بطبيعتها متغيرة، وفي ظل ما أشرنا إليه خلال سطور هذه الورقة من التحديات التي فرضها واقعالاقتصاد العالمي الجديد الذى أوجدته العولمة، وأيضاً الظروف والملابسات التي مر بها علم الاقتصاد الإسلامي من حيث النشأةوالتطور، نجد أنه من الضرورة بمكان أن تتسم عملية البحث في الاقتصاد الإسلامي بالتطوير، من أجل تلبية احتياجات الأمةالمتزايدة.
    ولاشك أن عملية التطوير يساهم فيها العديد من العوامل، ومن بينها هذا الدور الذى تناولته الورقة وهو الجانب الإعلامي، وستظلهذه العلاقة بين الإعلام ومؤسسات البحث في الاقتصاد الإسلامي محل أخذ ورد إلى أن يتحقق الدور الإيجابي لذلك الإعلام المنوطبه تحقيق دور المساهمة في تطوير البحوث في الاقتصاد الإسلامي.
    وفي الختام، ما أتى بهذه الورقة هي محاولة يبتغي بها الباحث مرضاة الله عز وجل، وإن كان من توفيق فمن الله وحده، وإن كان منتقصير فمن نفسي، سائلاً الله عز وجل العفو والمغفرة .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 5:29 pm